العيني

233

عمدة القاري

عبد القيس ، هو جد هودة العصري العبدي . فإن قلت : ما وجه التوفيق في اختلاف هذه الروايات ؟ قلت : وجه الاختلاف باختلاف الأوقات . 4792 حدَّثنا سَعيدُ بنُ أبِي مَرْيَمَ قال حدَّثني اللَّيْثُ قال أخبرَني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال أخْبَرَنِي ثَعْلَبَةُ بنُ أبِي مالِكٍ القُرَظِيُّ أنَّ قَيسَ ابْنَ سَعْدٍ الأنْصَارِيَّ رضي الله تعالى عنهُ وكانَ صاحِبَ لِواءِ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم أرَادَ الحَجَّ فرَجَّلَ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وثعلبة بن أبي مالك اسمه عبد الله له رؤية من النبي صلى الله عليه وسلم القرظي ، ويقال : الكندي ، وقيس ابن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي أبو عبد الله المديني ، له ولأبيه صحبة . وهذا الحديث موقوف ، فلذلك اقتصر على هذا المقدار ، لأن غرضه هو قوله : ( وكان صاحب لواء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، وأخرجه الإسماعيلي بتمامه من طريق الليث ، فقال بعد قوله : فرجل أحد شقي رأسه ، فقام غلام له فقلد هديه ، فنظر قيس هديه وقد قلد فأهل بالحج ولم يرجل شق رأسه الآخر . قوله : ( أراد الحج ) ، خبر قوله : أن قيس بن سعد الأنصاري . وقوله : ( وكان صاحب لواء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) جملة معترضة بين اسم إن وخبرها . قوله : ( فرجَّل ) ، بالجيم من الترجيل ، وهو : تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه بالمشط ، قال الكرماني : وفي بعض الرواية بالحاء ، قيل : إنه خطأ ، ومفعول : رجل ، محذوف ، أي : رجَّل رأسه ، وفي بعض النسخ غير محذوف . 5792 حدَّثنا قُتَيْبَةُ قال حدَّثنا حاتِمُ بنُ إسْمَاعِيلَ عنْ يَزِيدَ بنِ أبِي عُبَيْدٍ عنْ سَلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ رضي الله تعالى عنهُ قال كانَ عَلِيٌّ رضي الله تعالى عنه تخَلَّفَ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في خَيْبَرَ وكانَ بهِ رمَدٌ فَقالَ أنا أتَخَلَّفُ عنْ رَسوُلِ الله صلى الله عليه وسلم فخَرَجَ عَلِيٌّ فلَحِقَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فلَمَّا كانَ مساءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فتَحَهَا في صَباحِهَا فَقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لأعْطِيَنَّ الرَّايةَ أوْ قالَ ليَأخُذَنَّ غَداً رَجُلٌ يُحِبُّهُ الله ورسُولُهُ أوْ قالَ يحِبُّ الله ورسُولُهُ يَفْتَحُ الله عليهِ فإذا نَحْنُ بِعَلِيٍّ وما نَرْجُوهُ فَقالوا هذَا عَليٌّ فأعْطَاهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتَحَ الله علَيْهِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( لأعطين الراية ) وحاتم بن إسماعيل أبو إسماعيل الكوفي سكن المدينة ، ويزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع ، وقد مر عن قريب ، وقد مضى نحوه عن سهل بن سعد في الجهاد في : باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام . وأخرج البخاري حديث الباب في فضل علي ، رضي الله تعالى عنه ، عن قتيبة أيضاً ، وفي المغازي أيضاً عن القعنبي . وأخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة عن حاتم بن إسماعيل . قوله : ( تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم ) يعني : لأجل رمد عينيه ، وذلك في غزوة خيبر . قوله : ( أو قال ) ، شك من الراوي . قوله : ( فإذا نحن بعلي ) كلمة : إذا ، للمفاجأة أي : فإذا نحن بعلي قد حضر . قوله : ( وما نرجوه ) ، أي : ما كنا نرجو قدومه في ذلك الوقت للرمد الذي به . وفيه : فضيلة علي ، رضي الله تعالى عنه ، على غاية ما يكون ، ومعجزة للنبي صلى الله عليه وسلم في إخباره بالغيب ، وقد وقع كما أخبر . 6792 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ قال حدَّثنا أبو أُسَامَةَ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ نافِعِ ابنِ جُبَيْرٍ قال سَمِعْتُ العَبَّاسَ يَقولُ لِلزُّبَيْرِ رضي الله تعالى عنهما هاهُنَا أمَرَكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ . ( الحديث 6792 طرفه في : 0824 ) . مطابقته للترجمة إنما تتأتى على قول من قال : اللواء والراية واحدة ، والصحيح الفرق بينهما ، كما ذكرنا ، فعلى هذا وجه المطابقة من حيث إلحاق الراية باللواء في كونهما للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الرشاطي : الرايات إنما كانت بخيبر ، وإنما كانت